العلامة الحلي

319

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وتقدّم العلم [ للمستدل ] « 1 » بأنّ المخاطب به حكيم ، وأنّه لا يجوز أن يريد خلاف الحقيقة من غير أن تدلّ عليه . ولا شبهة أنّ جميع أدلّة الشرع ليست بهذه الصفة ؛ لأنّا نعلم أنّ في القرآن متشابها ، وفي السنّة [ محتملا ] « 2 » ، وأنّ العلماء من أهل اللغة قد اختلفوا في المراد بهما ، وتوقّفوا في الكثير ممّا لم يصح لهم طريقه ، ومالوا في مواضع إلى طريقة الظنّ والأولي . فلا بدّ والحال هذه من مبيّن [ للمشكل ] « 3 » ومترجم للغامض يكون قوله حجّة كقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وليس يبقى بعد هذا إلّا أن يقال : إنّ جميع ما في القرآن إمّا معلوم بظاهر اللغة ، أو فيه بيان من الرسول صلّى اللّه عليه وآله يفصح عن المراد ، وأنّ السنّة جارية بهذا المجرى . وهذا قول يعلم بطلانه بالضرورة ؛ لوجودنا مواضع كثيرة من الكتاب والسنّة قد أشكل على كثير من العلماء وأعياهم [ القطع ] « 4 » فيها على شيء بعينه . ولو لم يكن في القرآن [ إلّا ما لا ] « 5 » خلاف [ فيه ولا ] « 6 » في وجوده ولا يتمكّن من دفعه ، وهو المجمل الذي لا شكّ في حاجته إلى البيان [ والإيضاح ] « 7 » مثل قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً « 8 » ، وقوله تعالى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 9 » ، إلى غير ما ذكرناه ، وهو كثير . وإذا كان هذا لا بدّ من ترجمته والبيان عن المراد به ، فلو سلّمنا أنّ الرسول قد

--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( المستدل ) ، وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( مجملا ) ، وما أثبتناه من هامش « ب » والمصدر . ( 3 ) في « أ » : ( للشكل ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( المقطع ) ، وما أثبتناه من المصدر . ( 5 ) في « أ » : ( إمّا ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 6 ) من المصدر . ( 7 ) في « أ » : ( فالإيضاح ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 8 ) التوبة : 103 . ( 9 ) المعارج : 24 - 25 .